تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
10
كتاب الحج
لقضائه وحكمه وقدره وودع الدنيا والراحة والخلق واخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة ان يصير عدوا ووبالا ، فان من ادعى رضا اللَّه واعتمد على شيء سواه صيره عليه عدوا ووبالا ليعلم انه ليس له قوة ولا حيلة لك ولا لأحد إلا بعصمة اللَّه وتوفيقه واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع وأحسن الصحبة وراع أوقات فرائض اللَّه وسنن نبيه ( ص ) وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات . ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصدق والصفاء والخشوع وأحرم عن كل شيء يمنعك عن ذكر اللَّه ويحجبك عن طاعته ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية للَّه عز وجل في دعوتك له مستمسكا بعروته الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت وهرول هربا من من هواك وتبريا من جميع حولك وقوتك . واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه واعترف بالخطايا بعرفات وجدد عهدك بوحدانيته وتقرب إلى اللَّه واتقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملاء الأعلى بصعودك إلى الجبل واذبح حنجر الهوى والطمع عنك عند الذبيحة وارم الشهوات والخساسة والدنائة والذميمة عند رمى الجمار واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان اللَّه وكنفه وستره وكلائته من متابعة مرادك بدخولك الحرم وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة بجلاله وسلطانه واستلم الحجر رضا بقسمته وخضوعا لعزته وودع ما سواه بطواف الوداع وصف روحك للقاء اللَّه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن ذا مروءة من اللَّه نقيا عند المروة . واعلم بان اللَّه لم يفترض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله عز وجل * ( « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا » ) * ولا شرع لنبيه سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه الا للاستعداد والإشارة الموت والقبر و